الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
261
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القلوب المهيأة للنور ويبسط عليها خيمته ! . ونظير هذا المضمون كثير في آيات القرآن ! . إذ نقرأ في الآية ( 272 ) من سورة البقرة قوله تعالى : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء . وفي الآية ( 37 ) من سورة النمل أن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل . وفي الآية ( 43 ) من سورة يونس أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون . كما نقرأ أيضا في الآية ( 4 ) من سورة إبراهيم ما هو بمثابة القانون العام فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم . فالآية الأخيرة تدل دلالة واضحة على أن المشيئة الإلهية في شأن هاتين الطائفتين " جماعة الهدى وجماعة الضلال " ليست دون حساب ، بل هي طبقا للجدارة واللياقة وسعي الأفراد أنفسهم . . . فالله يهب توفيقه على هذا الأساس ، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، ويسلب الهدى ممن يشاء فيضلون السبيل . وفي الآية الثانية - من الآيتين محل البحث - يتحدث القرآن الكريم عن طائفة اعترفوا بالإسلام في واقعهم وأيقنت به قلوبهم ، إلا أنهم لم يظهروا إيمانهم بسبب منافع شخصية وملاحظات ذاتية ، حيث يقول : وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ( 1 ) . ورد في كتب التفسير أن الذي قال : إن نتبع الهدى معك الخ . . هو " الحارث بن نوفل " ، حيث قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إننا نعرف أن ما تقوله حق ، لكن الذي يمنعنا من اتباعك والإيمان بك ، خوفنا من هجوم العرب علينا ليطردونا من أرضنا ، ولا
--> 1 - كلمة " معك " في الآية الآنفة متعلقة ب " نتبع " ، ويحتمل أن تكون كلمة " معك " متعلقة ب " الهدى " ويكون التفاوت في المعنى يسيرا . .